#مقالات

الإسلام و الاستبداد و الفساد السياسي (٣)

نستكمل اليوم، في الجمعة الثالثة من رمضان، ما بدأناه في حديثنا في الجمعتين السابقتين عن الاسلام و الاستبداد و الفساد السياسي. 

و اليوم أتوقف معكم عند مفارقة مذهلة إذا تأملنا فيها مليا! نعم، بالفعل مفارقة مذهلة و مدهشة تلك التي نتوقف عندها اليوم. 

فعندما نري كيف ربط الوحي الآلهي و مقاصده و مصالحه العليا بين الإيمان بالله و الإسلام له من جانب، و بين مفهوم العدالة و حرية الإنسان و كرامته  من جانب آخر، يستقر في وجداننا و يترسخ في اعتقادنا أنه لا يمكن أن تغفل عين مؤمن ادراك هذا الربط الواضح، أو أن يخطئ عقله تفسيره، أو أن تستنكر فطرته تطبيقه. 

إلا أن الواقع هو عكس هذا علي طول الخط لعقود طويلة!

أنظر كيف ان الدول التي لا ينتمي اغلب سكانها إلي هذا الدين العظيم، دين العدل و الحرية و الكرامة الإنسانية، قد طوروا افكارهم و فلسفة نظم حكمهم، ليتوصلوا في نهاية المطاف إلي أهمية تطبيق مفهوم العدالة بآليات و مؤسسات منظمة يراقب بعضها بعضا، كما وضعوا القواعد و سنوا لقوانين التي تحافظ علي أحترام مبدأ كرامة الحيوان قبل الإنسان، و ضرورة الالتزام بمبادئ المحاسبة و التداول السلمي للسلطة و الشفافية، و طبقوا ذلك كله في شأنهم العام و نظم حكمهم. في الحين الذي ما زالت الدول التي يدين معظم سكانها بالإسلام، الدين الحامل لكل هذة المعاني و المدافع عنها و المبشر بها من قبل ١٤٤٠ عام، ما زالت ترزح شعوبها تحت وطئة الأستبداد و العبودية للحاكم من دون الله. يا لها من مفارقة مذهلة! يا الله .. أليست البلاد و المجتمعات المسلمة أولي بهذا!!  

إنهتلروصل إلى الحكم عن طريق الشعب نفسه ثم تحول بعد ذلك إلىديكتاتور ” , وكذلك فعل كثيرون من الحكام المستبدين هناك

أما عندنا فالحكام يظهرون فجأةكالنبات الشيطانيلا تعرف كيف ظهر ولا من تعهده ؟ وتنام الشعوب ليلها ,  وتصحو نهارها , وهى ترمق حكامها كما يمرق المحزون القدر الغالب , أو كما يحمل المفجوع المصيبة الفادحة.

وقلما تألفت حكومة ينظر إليها الشعب كما ينظرإلى مرآة فيجد فيها صورته , حتى أصبح الشذوذقاعدة , وحتى أصبح العامة يستغربون العدالة و يألفون المظالم  – محمد الغزالي 

 

بل إن الأدهي من ذلك هو ان تتهمك سلطات الدول المسلمة المستبدة بالعمالة للغرب، إن انت دعوتهم لتطبيق الآليات التي توصلوا اليها هناك لتحقيق مقاصد الإسلام: إقامة العدل و رفع الظلم و احترام حرية الإنسان و كرامته!!!! 

يقول الغزالي في كتابه الإسلام و الاستبداد السياسي:   إنهتلروصل إلى الحكم عن طريق الشعب نفسه ثم تحول بعد ذلك إلىديكتاتور ” , وكذلك فعل كثيرون من الحكام المستبدين هناكأما عندنا فالحكام يظهرون فجأةكالنباتالشيطانيلا تعرف كيف ظهر ولا من تعهده ؟وتنام الشعوب ليلها , وتصحو نهارها , وهى ترمق حكامها كما يمرق المحزون القدر الغالب , أو كمايحمل المفجوع المصيبة الفادحةوقلما تألفت حكومة ينظر إليها الشعب كما ينظر إلى مرآة فيجد فيها صورته , حتى أصبح الشذوذ قاعدة , وحتى أصبح العامة يستغربون العدالة ويألفون المظالم .

إن رمضان فرصة لمراجعة أنفسنا، و للتأمل في هذة المعاني و الغايات و المقاصد العليا للإسلام و أين مجتمعاتنا منها؟! و ما هو دورنا علي المستوي الشخصي لتحقيقها في حياتنا العامة و الخاصة؟ لأن الله يذكرنا بالصيام أننا مسؤولون، كل علي حسب طاقته، لكننا مسؤولون قالي تعالي:  “وكلكم آتيه يوم القيامة فردا” 

و حتي يتجدد لقائنا في الجمعة المقبلة و الأخيرة من رمضان بإذن الله، لا تنسي ان تتفكري و أن تتفكر: ما هو الدور الذي أستطيع القيام به لتحقيق العدالة و الكرامة الإنسانية و الحرية للإنسان في بلادنا؟ 

رمضان كريم 

حاتم عزام 

الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م 

الموافق ١٢ رمضان ١٤٤٠ هـ

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s