#مقالات

الإسلام و الاستبداد و الفساد السياسي (١)

يحي المسلمون ركناً هاماً من أركان الإسلام في شهر رمضان و هو عبادة الصيام. والحقيقة أن الحكمة من الصيام، و كذا  اركان الإسلام الاخري، مرتبطة أرتباط وثيق بحياتنا، إلا إننا قد اختزلناها في كثير من الأحيان في “طقوس” تؤدي دون معني و مغزي.

و الحقيقة ان المستهدف من الصيام هو أكبر من ذلك بكثير جداً، اكثر من الطقوس و الاحتفال. المستهدف أن تستيقظ ضمائرنا، أن ننقي صدورنا و قلوبنا، و نطهر ضمائرنا مما قد يكون شابها من شوائب و ملوثات وسط الانهماك في صراعات الحياة المادية اليومية طوال العام.

أن الصوم في رمضان يدعونا لأن نعيد تقييم التزامنا بسلوكياتنا و أخلاقنا و قيمنا: مع الله، و مع أنفسنا، و مع الناس عامة. كما ان أعادة تقييم دورنا في محيطنا الإجتماعي من الأهمية بمكان، و كل هذا يندرج تحت الهدف  “لعلكم تتقون”.

و حيث أن الحرية “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”، و العدل “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ”، و الكرامة الإنسانية “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ” من القيم الأصيلة الراسخة التي يحثنا الله في كتابه الكريم علي التمسك بها، لذا فان استغلال صيام رمضان في مراجعة موقفنا من تلك القيم و العمل بها و الدعوة إليها من الأعمال المرجوة. خصوصاً و ان مجتمعاتنا العربية و الإسلامية تعاني، بل تئن، من إستبداد و فساد سياسي مزمن علي مدار عقود من الزمان و الذي أدي إلي وأد تلك القيم التي لا تقوم و تنهض الأمم الا بها، أياً  كانت هذة الأمم و أياً كان دينها و أياً كانت لغتها و أياً كان موقعها الجغرافي.

لذا فكرت أن أكتب أليكم رسائل قصيرة في شهر رمضان الفضيل  حول “الاستبداد السياسي” من هذا المنظور، فنتذكر تلك القيم الحاكمة الفاضلة، و نشعر سوياً بأهمية العمل علي تحقيقها كواقع عملي، و هذة اولي هذة الرسائل.

و الحقيقة أن محمد الغزالي من الرواد الذين كتبوا في هذة المساحة الحيوية،  و له مؤلفان ثمينان هما ” الإسلام و الاستبداد السياسي”، و “الفساد السياسي في المجتمعات العربية و الإسلامية”، و أنا في رسائلي سأنقل عنه بعض الأفكار  و الملامح العامة، و ادعوا حضراتكم لمتابعتها، و بالطبع أشجعكم علي قرأة الكتابان.

يقول الغزالي في كتاب “الفساد السياسي في المجتمعات العربية و الإسلامية” :

“إن الفساد السياسى مرض قديم فى تاريخ البشرية عامة والشعوب العربية خاصة، ولقد سبقتنا أوروبا إلى تقليم أظافر حكامها، ووضعت دساتير دقيقة لضبط مسالك حكامهم، حتى صار الحكم عندهم خدمة عامة يختار لها الأكفأ، ويراقب الحاكم من خلال أجهزة يقظة ويطرد بلا كرامة إن بدا منه ما يريب، أما فى الدول العربية والإسلامية فإن الفساد السياسى بقى فى أغلب ربوعه حتى الآن، وما يثير الدهشة هو الاختلاف الكبير بين تعاليم الإسلام وأحوال المسلمين”

فعلاً الفجوة كبيرة بين تعاليم الإسلام و أحوال المسلمين، في نواح عدة، و للحديث بقية إن شاء الله في الرسالة القادمة.


حاتم عزام
الجمعة ١٠ مايو ٢٠١٩ م
الموافق ٥ رمضان ١٤٤٠هـ

 

1 reply »

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s