#مقالات

هل فعلها أهل الشر ببريطانيا ؟

إستفتاء  انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، إستفتاء غير عادي و تاريخي في عمر المملكة البريطاينية و عمر القارة العجوز و سيكون أثره بالغ علي مستقبلها الإقتصادي و السياسي. و مع هذا فإن نسبة تأييد للإنفصال عن الإتحاد الأوروربي ( 51%)  نسبة كافية لأن يلتف الشعب الإنجليزي حول قرارهم الجمعي، رافضين و مؤيدين، فقد حسمت الآليات الديموقراطية أمره.

ليس هذا فحسب، فلم نر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، و هو رأس السلطة التنفيذية في الملكية البريطانية، لم نره متهماً أهل الشر بالتلاعب بأمن بريطانيا القومي، أو أن منافسه جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال البريطاني صاحب الآراء المشككة في أهمية بقاء بريطانيا بالكتلة الأوروبية و الذي  عرف عنه الفتور في  تأييد قرار حزبه (العمال) بقاء بريطانيا بالاتحاد الاوروبي، لم يتهم كاميرون كوربين بأنه زور بطاقات التصويت في المطابع الأميرية البريطانية . أو أن مجلس إدارة العالم أنعقد و قاد حروبا للجيل الرابع و أثروا علي بعض البريطانيين الذين شكلوا طابوراً خامساً و لذلك وجب إعتقالهم حفاظا علي الأمن القومي البريطاني .

هذا كله لم يحدث، و برغم تدني فارق التصويت، فإن المجتمعات الديموقراطية تعلم أن تدني فوارق التصويت لا يعني علي الإطلاق كل ما ذكرت، لأنهم يؤمنون أن أحترام رأي الشعب و الاحتكام الي الاليات الديموقراطية هو سبيل بناء مجتمعات متقدمة و الحفاظ عليها .

الحقيقة أن العكس تماما هو الذي حدث، فإن ديفيد كاميرون رأس السلطة التنفيذية و رئيس الوزراء البريطاني أعلن إستقالته فور إعلان نتيجة الإستفتاء ، كما أكد حاجة بريطانيا لرئيس جديد لسلطتها التنفيذية يقودها في الطريق الذي أختارته، حيث تزعم كاميرون حملة إقناع البريطانيين بالتصويت لعدم الانفصال و البقاء في الاتحاد الاوروبي . و بالتالي فإن نتيجة التصويت أعتبرها تصويتاً غير مباشراً علي شعبيته يستوجب الإستقالة، و سيتم بالفعل أنتخاب رئيس وزراء جديد لبريطانيا .

أليس ملفتاً للنظر عزيزي المواطن المصري  اننا لم نسمع ذكراً لوزير الدفاع البريطاني و لم يخرج تصريحاً عن المجلس العسكري البريطاني ( إن كان هناك تشكيلاً إدارياً بريطانياً بهذه الصفة ) ؟! و لم نسمع ذكراً أو رأياً للجيش البريطاني العظيم خير اجناد الارض؟! و لم يعتبر عدم أخذ رأي الجيش البريطاني العظيم في الأمر إزدراءً للجيش و دوره.

و يظل النقاش مفتوحاً عن  تداعيات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروربي علي بريطانيا و علي الاتحاد الاوروبي و علي الدول الاوروبية الاخري، من النواحي الإقتصادية و السياسية، في المدي المنظور و المدي البعيد،  و علي ميزان القوي الدولي و الإقليمي، و سيظل محل مقالات و دراسات و تحليلات أخري لهذا القرار الذي ربما يؤسس لكثير مما بعده. هل يتفتت الإتحاد الأوروبي؟ أم سيزداد تمساكا؟ آم سيضعف؟ هلي ستنتشر حمي الإنفصال لتصل دول أوروبية أخري؟

الا أن الشاهد هنا هو أسلوب صناعة القرار علي مستوي الشعوب لضمان تعبير القرارات عن توجهاتها،  و عن آليات ديموقراطية راسخة و أحترامها.  هكذا ارادت ثورة المصريين في يناير 2011 بمصر، ارادت بها السير في مسار لبناء دولة مدنية ديموقراطية تحترم إرادة الشعب، و تصحح إخطاءها بنفسها، دولة مؤسسات حقيقية لا أشباه دول كما حولها جنرال الإنقلاب العسكري. لا أشباه دول لجنرالات من المؤسسة العسكرية  يصادرون ارادة الشعب المصري بقوة السلاح و القتل و القهر و التعذيب و التنكيل و السجن و الإخفاء القسري و هم في ذلك كله يستخدمون أموال الشعب الذي يقهرونه، ويغرقون بالبلاد إنسانياً و إقتصادياً و إجتماعيا. عصابة!!!

لكي تضع مصر نفسها علي بداية طريق التقدم، لا حل سوى ببناء دولة المؤسسات المدنية الديموقراطية، و طي هذة الصفحة السوداء من تاريخ الوطن و محو آثاراها . فكل ما تقوم به سلطة الإنقلاب العسكري الآن هو تقهقر لعقود للخلف . ليس هذا وحسب بل أن كل يوم يمر و هم مغتصبيون فيه لإرادة الشعب المصري يكلفنا شهور و سنوات في المستقبل.

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s