#مقالات

هل (تصبّح) سويسرا علي مواطنيها!

          يُصوّت السّويسريّون اليوم، على قانون، لو مُرِّر؛ (تصبّح) الدّولة السّويسريّة على مواطنيها بـ (2500) فرانك سويسري شهريًّا (نحو $2500) دون أيّ مقابلّ منهم أو عمل. ترمي بذلك إلى تحقيق توزيع عادلٍ للثّروةِ، مع تخفيف أعباء الحياة الاقتصاديّة على المواطنين (المعيشة غاليّة جدًّا، والنّفقات مُرتفعة –بالفعل- في سويسرا)،  ولإعطاء المواطنين حريّة أكبر عن طريق فصل الدّخل عن العمل؛ ومن ثمّ يُصبحون أكثر قدرة على التّفاعل مع قضايا المجتمع المختلفة، و غير منهمكين في تحصيل الرّزق فقط.

لو تم إقرار هذا القانون بتصويتِ اليوم؛ ستكون سويسرا أوّل دولة في العالم تفعلُ ذلك، ووَفق ما تؤكّده مصادر سويسريّة مسؤولة، فإنّ الحكومة السّويسريّة قادرة على إيجاد تمويل لهذا النّظام، وترى أنّه سيكلفها (208) مليار فرنك سنويًّا، حيثُ سيُقتصد (153) مليار من الضّرائب، و(55) مليارًا من التّأمين الاجتماعي، ونفقات الرّعاية الاجتماعيّة.

الحقيقةُ الأكثر إثارة للانتباه، بفضل مُتابعتي وسائل الإعلام والنّقاشات المجتمعيّة الدّائرة، فالنّقاش الدّائر في المجتمع السّويسري على مدار العام السّابق حول هذا الموضوع أكثر ثراءً من الفكرة بحدّ ذاتها، فالمقترح الّذي طرحه مجموعة من المفكّرين والمثقّفين السّويسريّين المُبرّزين بُنيَ على دراسةٍ استقصائيّة نفذّها معهد «ديموسكوب»، وكشفَ أنّ غالبيّة سكّان الدّولة سيستمرّون في وظائفهم أو سيبحثونَ عن وظائف مع وجود ضمان دخل شهريٍّ لهم؛ إلّا  أنّه ومع هذا فإنّ كثيرًا من السّويسريّين يخشونَ أن تقلّ نسبة المواطنين الحريصين على العمل بعد إقرار هذا الدّخل، أي: أنّهم ربّما يتّجهون بأنفسهم إلى رفضِ هذا المقترح، مع علمهم بمقدرة الحكومة الفيدراليّة توفير الميزانيّة اللّازمة لهذا المشروع كما ذكرتُ آنفًا. للعلم فإنّ (2500) فرانك سويسري يُمكن أن يعدّه المواطن العربي بمنزلةِ (حدّ الكفاف) في سويسرا لتوفير سكنٍ ومأكلٍ ومشربٍ وتأمينٍ صحيٍّ للفرد، أي: أنّه غير كافٍ لحياةِ مواطنين الطّبقة المتوسّطة.

الحقيقةُ؛ وأيًّا كان قرار السّويسريّون اليوم في تصويتهم الفيدرالي، فأرجو منهم مراعاة المشاعر الإنسانيّة لهؤلاء الّذين يُناديهم العسكري (الدّكر)، صاحب الضّربة الصّدريّة الأولي، طبيب الفلاسفة وفيلسوف الأطباء، أن (يُصبّحوا) هم على مصر كلّ يومٍ بجنيه، بعد ما أفقرهم وأذلّهم. بالتّأكيد الحاكم في سويسرا ليس عسكريًّا (دكرًا)؛ لأجل ذلك نلتمسُ لهم العذر أنّهم لا يحلمون أن يكونوا (أد الدّنيا)!

 

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s