#مقالات

السيسي (بيصبّح) على فرنسا

في الوقتِ الّذي يتلاشى فيه احتياطي النّقد الأجنبي في مصر -معظم احتياطي النّقد الأجنبي القليل المتبقّي هو قروض واجبة السّداد- وفي ظلّ الارتفاع الجنوني لسعر صرف العملة الأجنبيّة الّذي يُنذرُ بكارثة اقتصاديّة بإعلان مصر دولة فاشلة اقتصاديّا إعلانا رسميّا؛ خصوصا في ظلّ تردّي كلّ مصادر العائداتِ بالعُملاتِ الصّعبةِ، وارتفاع الدّين المحلّي والخارجي لأرقام غير مسبوقة، واعتماد سلطة (سيسي) على حلّ مُسكِّن مُدمّر وهو: صكّ نقود جديدة (طباعة عملة بلا غطاء وبالملياراتِ شهريّا).

في خضَمّ هذا الغرق الاقتصاديّ؛ يبصمُ برلمان سلطة السّيسي على قرض لوزارة الدّفاع من بنوك فرنسيّة قيمته (3.3) مليار يورو، وقيمة تعاقد الجنرال العسكري على صفقاتِ تسليح قيمتها الكليّة (5.5) مليار يورو كان قد أبرمها بالأحرف الأولى نظير شراء الشّرعيّة الدولية لسلطته.

أيّ حديث عن أنّ هذه الأسلحة لها احتياج في مُحاربة الإرهاب فهو: محض كذب ووهم؛ فطائرات (الرافال) وقطع (الميسترال) البحريّة ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بهذا. هذه الصفقة لا تعدوا كونها رشوة سياسيّة دوليّة لشراء صوت فرنسا لدعم سلطة السيسي العسكرية الانقلابية دوليّا، ومتورط فيها سماسرة سنسمع عنهم –قريبا- كما سمعنا عن دور دحلان في سدّ النّهضة.

(5.5) مليار يورو، أي: ما يزيد على (5.5) مليار جنية لشراء شرعيّة دوليّة لسلطة أتت بانقلاب عسكري تفتقد للشرعية والمشروعية الوطنية. الضّامنُ لهذا القرض، وهذه الصّفقة، هي وزارة الماليّة المصريّة، أي: المواطنين المصريّين، والمتحمّل نفقات هذه الصّفقة هو: الشّعب المصري! فإيراداتُ وزارة الدّفاع خارج المراقبة، وجميعها من الأنشطة الاقتصاديّة الّتي تسندها الدّولة المصريّة بالأمر المباشر لها، ومن حصيلة بيع الأراضي والعقارات وموارد الثّروات الطّبيعيّة الّتي تضعُ وزارة الدّفاع يدها عليها دون رقيب أو حسيب.

كلّ هذه الأموال أموال الشّعب المصري والمواطن المصري الّذي أفقره فشل، بل غرق اقتصادي مُستمرّ على مدار ثلاث سنوات نتيجة إخفاق سياسي قادَ البلادَ إليه جنون وزير دفاع يُسيطر على قوّات عسّكريّة وأمنيّة وسلاحها، هي ملك للمصريّين أيضا، حين دفعه حينئذ شبق السّلطة وجنون العظمة أن ينقلبَ على رئيسهِ المنتخب، ويختطفه إلي ثكنة عسكريّة، ويقتل الآلاف من المصريّين، ويعتقلُ عشرات الآلاف ويُعذّبهم، وما زال يُعذّب عموم شعبه بعدَ أن حوّل الوطن -هو وأجهزته السّلطويّة- إلى سجن كبير. إنّنا إزاء عمليّة سطو مُسلّح على دولة بالكامل، بكلّ ما تعنيه الكلمة.

العملة الأجنبية الرئيسية (الدّولار الأمريكي) لا وجود لها في سوق الصّرف الرّسميّة، ولا سعر مُحدّد لها –الآن- في السّوق غير الرّسميّة؛ إذ إنّها ترتفعُ يوما بعد يوم، وستتعدّى قيمتها كلّ الحدود الّتي قد يتصوّرها بعضهم؛ لأنّه –وببساطة – لم تعدْ هناك مصادر إنتاج تدرها، فليس هناك ثمّة عائدات للدّولة المصريّة بالعملة الأجنبيّة بعد توقّف السّياحة وتراجع إيرادات قناة السّويس –على الرّغم من إنفاق ما يزيد على (100) مليار جنيه على مشروع تفريعة جديدة – وانحسار تحويلات المصريّين في الخارج وأفول الصّادرات المصريّة عاما بعد آخر.

يدورُ الاقتصاد المصري في حلقة مفرَغة تتّجه إلى قاع جديد يوما بعد يوم: (عسكرة للدّولة – إخفاق سياسي- انتهاك مُستمرّ ومطرد للحقوق والحريّات-تعذيب وقتل يتعدى المصريين ليَطال الأجانب الزّائرين-هروب الشّركات الأجنبيّة – لا عملة أجنبيّة -لا استيراد لمستلزمات إنتاج – لا إنتاج – لا تصدير – لا عائدات دولاريّة) …وهكذا.

دمّرت سلطة الجنرال العسكري -وما زالت- كلّ شيء في وطننا، بداية من الإنسان – وبخاصّة الشّباب المكون الرّئيس والأهم لبناء أيّ دولة- وانتهاء إلى المكون الأهم للأمن القوميّ وهو: التّرابط المجتمعي، مرورا بدفع الاقتصاد إلى القاع. وسط كلّ هذا يستدين الجنرال بمليارات من العملةِ الصّعبة مجدّدا؛ ولذلك أتت أجهزته الأمنيّة بمجلس للنّوابِ أشبه بمجلس عرائس الماريونت marionette مُهمّته (البصم) على فرماناته العسكريّة!

ففي الحين الّذي يُطالب فيه الجنرال العسكري المصريين، بخطاب لا يخلو من الخبثِ والخَيبةِ والتّسطيح ليجعلنا محلّ سخرية العالم، وفي لحظةِ تماه مع الحقيقةِ المرّة والواقع الأليم الّذي تعيشهُ مصر في عهد عبد العاطي كفتة وعبد الفتاح سيسي، يُطالبُ الشّعب المصري من طريق مبادرته «صبّح على مصر بجنيه» بتبرّع كلّ مواطن بجنيه مصري يوميّا من طريق رسائل الهاتف المحمول القصيرة لسدّ عجز الدّولة الاقتصاديّ كمُحاولة لانتشالها من الغرق! يتعدّى الأمرُ حالة الخيبة والتّسطيح والجهل، خصوصا إذا صَبّحَ الجنرال على الجمهوريّة الفرنسيّة بمليارات تُنعش اقتصادها المتعثّر من جيوب المصريّين الّذين أفقرهم!

كلّ يوم يمضي والجنرال العسكري مُغتصبا السّلطة بقوّة السّلاح والقهر؛ تعودُ مصر إلى الوراء شهورا وسنوات. استعادةُ ثورة يناير و بناء الدولة المدنية الديموقراطية ضرورة وطنيّة.

3 replies »

  1. تحياتى لحضرة المهندس حاتم عزام .تعليقى المتواضع على المقال الذى يشرح لنا حالة مصر بكل صراحة و وضوح وشفافية , هذا الشرح يثبت لنا بما لا شك فيه وهو الثورة ثم الثورة ثم الثورة ولا إستغناء عن استكمال الشعب لثورته العظيمة , آلآ وهى ثورة 1952 او 2011 لا فارق بينهما كلاهما ثورتان عظيمتان شيدهما الشعب وصطا عليها الجيش ,إن لم يصحى الشعب من غيبوبته ويقتنص فرصة الاختلاف مابين الاذمنة والتقدم الرهيب فى مجال التواصل وسرعة تداول المعلومات ,على الشعب المصرى ان لا ينسى ولا يتناسى ماذا قدموا العسكر للبلاد فى 63 سنة ليس فى 17 شهر فقط …اكرر تحياتى : محمد جميل

    Liked by 1 person

  2. تحياتى لحضرة المهندس حاتم عزام .
    تعليقى المتواضع على المقال الذى يشرح لنا حالة مصر بكل صراحة و وضوح وشفافية ,
    هذا الشرح يثبت لنا بما لا شك فيه وهو الثورة ثم الثورة ثم الثورة ولا إستغناء عن استكمال الشعب لثورته العظيمة , آلآ وهى ثورة 1952 او 2011 لا فارق بينهما كلاهما ثورتان عظيمتان شيدها الشعب وسطا عليها الجيش ,
    إن لم يصحى الشعب من غيبوبته ويقتنص فرصة الاختلاف مابين الاذمنة والتقدم الرهيب فى مجال التواصل وسرعة تداول المعلومات ,
    على الشعب المصرى ان لا ينسى ولا يتناسى ماذا قدموا العسكر للبلاد فى 63 سنة ليس 17 شهر فقط …
    اكرر تحياتى :
    محمد جميل

    Liked by 1 person

  3. شكراً جزيلاً ا/ محمد جميل علي تعليقك وأتفق معك ، إستكمال الثورة لبناء دولة مدنية ديمقراطية ..دولة مؤسسات، يحكم فيها الشعب و يراقب مؤسساته المنتخبه ليراقب ثوراته ومقدراته و يصنع مستقلبه بيديه .

    إعجاب

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s