#حوارات_صحفية

حوار المهندس/ حاتم عزام مع جريدة الشرق القطرية

أجرى الحوار: عبدالحميد قطب 

أشاد المهندس حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط بأداء الثوار في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير واعتبرها نقلة نوعية وبداية لموجة ثورية جديدة ستعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

وقال عزام إن توحد القوى الثورية مع استمرار الحراك الثوري الرافض للانقلاب العسكري وسلطة السيسي سيُعجّل بانتهاء الانقلاب والقضاء على الثورة المضادة.

وفيما يخص عودة الرئيس مرسي قال عزام إن عودة مرسي واجبة باعتباره رمزاً للمسار الديمقراطي والشرعية الدستورية ولكنه طالبه بأن يفوض صلاحيته لكيان تشاركي تتوافق عليه القوى الرافضة للسلطة العسكرية الحالية ليدير البلاد بعد عودته لمنصبه.. وإلى نص الحوار:

* كيف ترون الأحداث الأخيرة في سيناء والتي راح ضحيتها أكثر من 40 قتيلاً وعشرات المصابين؟

** بكل تأكيد نحن ندين العنف والعنف المسلح بكل أشكاله. وأصدرنا في حزب الوسط بياناً أدنا فيه الحادث الإجرامي الغاشم في العريش وندعو بالرحمة لشهداء الوطن في كل بقاع مصر وشعبها.. وإننا إذ ندين إرهاب الدولة المنظم ضد الأفراد المدنيين من قتل وحرق واغتصاب للمتظاهرين والتظاهرات السلمية، فإننا وبنفس المبدأ ندين حادثة العريش ومثيلاتها. فالدم المصري كله حرام ويجب إيقاف هذا المسلسل الدموي البائس الذي بدأ منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 وإلى الآن.

* وبرأيك من يتحمل مسؤولية مثل هذه الأحداث؟

** للأسف السلطة الحالية المتغلبة بقوة السلاح على إرادة الشعب الحر والتي تدير كل شيء في مصر الآن بالحلول العسكرية الأمنية والبوليسية فقط. وهذا النهج يدمر كل شيء في مصر، فالجماعات المسلحة موجودة في سيناء منذ حكم مبارك وحتى الآن ودون حل جذري حقيقي. فالذي يختلف هو أسلوب معالجة الأمر. ويفاقم مشكلة الجماعات المسلحة في سيناء بشكل غير مسبوق يهدد أمن مصر القومي.

* كيف تقرأون المشهد في السعودية بعد وفاة الملك عبدالله وتولى الملك سلمان ؟

شخصيا مستبشر خيراً كثيرا واطمح ان يقوم الملك سلمان حفظه الله باعادة تقيم للسياسة السعودية تجاه الشعب المصرى وتجاه الانقلاب واتمنى من القيادة السعودية الجديدة ان تستجيب لتطلعات شعبنا في الحياة الكريمة وتستمع الى شكواه وتتعاطي مع متطلباته واعتقد ان القيادة الجديدة لن تخذل الشعب المصري .

حكومة هشام قنديل

* وما هو الحل بالنسبة للمشكلة هناك؟

**بالطبع فالأزمة في سيناء تحتاج لحل سياسي – اقتصادي – اجتماعي ثم أمني. هكذا أرى الأولويات، وبالمناسبة فإنه من الإنصاف أن نقول إن حكومة الدكتور هشام قنديل المُعيّنة من الرئيس الدكتور محمد مرسي كانت قد خصصت أربعة مليارات جنيه للتنمية في سيناء ألغيت من الموازنة العامة بعد الانقلاب. لكن السلطة الحالية تقوم بشيء في منتهى الخطورة يدمر سيناء بالكامل ويوفر بيئة خصبة وحاضنة شعبية للجماعات المسلحة التي ازدهرت وتنامت بشكل ملحوظ ومخيف منذ بدء سياسات سلطة الانقلاب العسكري.

وجوب عودة الرئيس مرسي كرمزية مهمة للعملية الديموقراطية والشرعية الدستورية والإرادة الشعبية المنبثقة من ثورة يناير وكرئيس منتخب ثم بعدها يفوض صلاحيته لمجلس وطني

فعندما يتم مهاجمة أهالي سيناء بشكل عشوائي بطائرات الأباتشي ويقتل الأبرياء من أهالي سيناء في عملية عقاب جماعي وتغتصب النساء ويقتل الأطفال وتهدم المساجد فأنت تستعدي أهل سيناء بكاملها. ليس فقط هذا، بل وبعدها أكبر عملية تهجير قسري في التاريخ المصري لأهل سيناء.. تدك فيها معايش ومنازل كل أهالي مدينة رفح الحدودية ويتم تهجيرهم قسرياً وتحرق مزارع الزيتون.. فماذا تنتظر سوى أن يكون هناك ثأر واضح ومُبيّت بين هؤلاء ومن ينكل بهم هكذا. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق. يبدو أنهم يصرفون الأربعة مليارات جنيه لتدمير سيناء بالطائرات والصواريخ الآن.

* ولماذا برأيك تتخذ السلطات الحالية هذه الإستراتيجية؟

** الحقيقة أنا لا أدري، ربما هو جنون. فهذا الأمر لا يخدم مصر ولا يخدم سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي.. فلا تنس أننا نتحدث عن سيناء. في صالح من يتم شطب مدينة رفح بالكامل من على الخريطة المصرية ويهجر أهلها.. بدلاً من تنميتها. ماذا تنتظر من هؤلاء المواطنين المصريين بعد هذا. السيسي بنفسه كان يحذر وبشدة جنوده وقادته من هذا عندما كان وزير دفاع، ثم إذا به يفعل كل ما كان يحذر منه.. وبإرادته.. وبحذافيره. إنهم يصنعون المزيد من الإرهاب وهم يعلمون، بدلاً من أن يعالجوا الأمر.

* إذاً أنت ترى أن كل أفعال السيسي حالياً سبق وأن حذر منها بنفسه سابقاً وخاصة ما يحدث في سيناء؟

** بالطبع.. فهذا ليس كلامي هذا كلامه هو وكلنا نراه ونسمع حديثه المسجل لضباطه يومياً وهو يحذرهم من تدمير المنازل في رفح وتهجير أهلها ويعلمهم أنهم إن فعلوا هذا في بوادر انفصال لسيناء كالذي حدث في جنوب السودان. كيف من يقول هذا ويعلم تماماً خطورته وأبعاده ويحذر منه أن يفعله عامداً متعمداً بعد أشهر؟ هذا لا يخدم إلا دولة الاحتلال الإسرائيلي ولا يضر سوى بأمن مصر القومي ولا يزيد إلا من العنف والإرهاب.

موجة ثورية جديدة

* كيف تقرأون المشهد الآن في ظل أداء قوي وملحوظ للثوار في ذكرى مرور 4 سنوات على ثورة 25 يناير؟

** الحقيقة ما يحدث الآن في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير موجة ثورية جديدة وامتداد لثورة 25 يناير 2011 وإحياء لروحها بشكل قوي جداً وقد شاهدنا حدوث تغيرين نوعيين في المشهد. التغير الأول: هو التحام كل القوى المشاركة في ثورة يناير وتوحدها من جديد والسبب في ذلك أن الجميع اكتشف وأدرك أن 3 يوليو ما هي إلا موجة من موجات الثورة المضادة التي أعيد على أكتافها النظام القديم بصورة أسوأ وشكل أقبح.

أما التغير الثاني: فقد وجدنا تحركات ثورية نوعية جديدة يستخدمها الثوار الآن، هذه التحركات ليست فقط مجرد تظاهرات في أماكن متفرقة وإنما هناك تنسيق واضح لكل قوى ثورة يناير مع بعضها بعضاً واتحاد صلب من أجل كسر الانقلاب العسكري، وبرأيي الشخصي فإن الاصطفاف بين القوي الثورية بدأ في التطور وهو أهم الإنجازات التي تمت. وتظل التضحيات الغالية والتاريخية التي يقدمها لشعب المصري علي مدار أكثر من عام ونصف الآن.. والمستمرة هي القوى الدافعة الأساسية للثورة المصرية.. فحرية المصريين سيكتبونها بأيديهم بعد توفيق الله.

* برأيك هل المشهد المصري الآن يختلف عما كان قبل 25 يناير 2011؟

** بالطبع هو يختلف كثيراً جداً فالصورة الآن أسوأ وأقبح بكثير مما كان قبل ثورة يناير 2011.

* كانت هناك إشكاليات وتحديات تواجه مسألة الاصطفاف وهي أن بعض القوى الثورية ترفض التحالف مع التيار الإسلامي بحجة تحالفه سابقاً مع العسكر عندما كان في الحكم وفي المقابل يرفض الإسلاميون التحالف معهم بسبب وقوفهم مع الانقلاب العسكري في 30 يونيو.. من وجهة نظرك ما هو حل هذه الإشكالية، وهل لديكم رؤية خاصة لحلها؟

** دعني أولاً أذكر لك موقفنا في حزب الوسط ووجهة نظرنا، فنحن نعتبر أن اصطفاف جميع القوى الثورية فريضة عليهم لاستعادة الثورة من سارقيها من جديد ولقد كنا في طليعة المطالبين بهذا المطلب كي نبطل تكتيكات العسكر في تفريق القوى الثورية.

* برأيك هل عملية اصطفاف القوى الثورية جاءت استجابة لدعواتكم أو لشيء آخر؟

** باعتقادي أن حالة الاصطفاف جاءت نتاج وحدة الدم، فعندما تكون هناك وحدة للدم يكون هناك اصطفاف وتوحد.

* لكن لم تجبني كيف نستطيع حل إشكالية بعض القوى الثورية واختلافها مع التيار الإسلامي؟

** ما يحدث على الأرض الآن أعتقد أنه كفيل بحل جميع المشاكل والقضايا، فوحدة الدم تُحتّم عليهم وحدة العمل، وهذا نلحظه أكثر مع الشباب بعيداً عن القيادات والرموز ورأيناه في الجامعات ونراه الآن في الشارع. * وهل لديكم صيغة واضحة لما بعد سقوط الانقلاب؟ ** يقيناً هذا الانقلاب إلى زوال وعندما يعود المسار الديمقراطي نرى وجوب العمل بعده بصيغة تشاركية لا تنافسية لفترة زمنية معقولة لتحقيق أهداف الثورة العاجلة والملحة وقصيرة الأمد.

* ما المقصود من التشاركية لا التنافسية؟

** تعني أن نؤجل جميع الخلافات السياسية في حدود 3 أسنوات أو أكثر وهي المرحلة الانتقالية ندير فيها جميعاً البلاد بشكل تشاركي. وهنا أقصد كل القوي الرافضة للحكم العسكري والتي تقف ضده لإسقاطه.

إقالة وزير الدفاع الأمريكي وعودة “مرسي”

* وهل هذه التشاركية مرتبطة أو متعارضة مع عودة الرئيس مرسي؟

** نحن نرى وجوب عودة الرئيس مرسي كرمزية مهمة للعملية الديموقراطية والشرعية الدستورية والإرادة الشعبية المنبثقة من ثورة يناير وكرئيس منتخب ثم بعدها يفوض صلاحيته لمجلس وطني بشكل من أشكال الديمقراطية التشاركية أيضاً ويكون هذا المجلس مكوناً من جميع من شاركوا في إسقاط الانقلاب وشاركوا أيضاً في ثورة 25 يناير بشكل متكافئ.

* هل هناك تفاهمات بينكم وبين قوى أخرى لترتيب الأوضاع بعد سقوط الانقلاب؟

** لا أستطيع أن أقول لك بالتفاصيل نظراً لعدم تخويلي بهذا، إنما أقول لك إن هناك تفاهمات مع كل فصائل الثورة بلا استثناء ونرى قبولاً واضحاً من أغلب الفصائل وفي مقدمتهم جماعة الإخوان.

* أنت تقيم بجنيف فهل هذا متعلق بشيء شخصي أم له علاقة بالحراك الثوري؟

** نعم أنا مقيم هناك من أجل أن أكون قريباً من البرلمانات الغربية والدولية والشخصيات المؤثرة وكذلك من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في دول العالم، وأستطيع التواصل معهم من أجل أن يكون لدينا حراك أوسع وخاصة مع الجهات التي دعمت حكوماتها وتدعم الانقلاب. نحن نعوّل على حراك الشعب المصري بعد ثقتنا بالله وعدالة قضيتنا، لكن دورنا أن نخاطب شعوب العالم ونشرح لهم ثورتنا ليضغطوا علي حكوماتهم (التي لا تنظر إلا لمصالحها الآنية وفقط، وكثير منها كانت داعمة للانقلاب). إن دبلوماسية السلطة العسكرية تشويه الثورة والثوار دولياً ودورنا هو تعرية هذا وتوضيحه ورفع الدعم الغربي عن الانقلاب. أمّا الحل والثورة فتظل مصرية بامتياز.

* وهل ستؤثر الإطاحة بوزير الدفاع الامريكي تشاك هيجل على الانقلاب؟

** قد لا تؤثر بشكل جذري لكنها ستفرض إعادة تقييم للسياسة الأمريكية الخارجية. الإدارة الأمريكية لا تنظر إلا لمصالحها ومصلحتها دوماً هو التعامل مع نظم سلطوية قمعية تسمع وتطيع.

* وهل هناك مؤشرات واضحة على استجابة الإدارة الأمريكية؟

* دعني أقل إنه قد تكون جهود مجموعة “إيجيبت جروب” ضغطاً آخر فهذه مجموعة من أكبر الكتاب والمفكرين والسياسيين الأمريكيين قد قامت بإرسال أكثر من خطاب لأوباما وطالبته بضرورة التخلي عن دعم نظام السيسي، ويبدو أنه قد حدث نوع من الاستجابة لها عبّرت عنه افتتاحيات أقوى الصحف الأمريكية “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” حيث انتقدت سلطة السيسي الانقلابية بشكل واضح وصريح، أضف إلى ذلك موقف المنظمات الحقوقية وأبرزها منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي أصدرت تقريراً حمّل بشكل مباشر السيسي مسؤولية قتل معتصمي رابعة كذلك انسحاب مركز كارتر من مصر بدعوى عدم توافر مناخ ديمقراطي يسمح بالعمل.

هناك صراع بين المخابرات الحربية والعامة في مصر والدليل إقالة فريد تهامي من رئاسة المخابرات

وأعتقد أن هذه العوامل مؤشر قوي على تراجع التأييد الأمريكي للسيسي. بالإضافة لما خلفته ممارسة السلطة العسكرية من منع دبلوماسيين وباحثين مرموقين مثل “ميشيل دان” من دخول مصر بشكل مُهين ودواع أمنية بدعوى تهديد الأمن القومي المصري وغيره.

هذا كله حاصل مؤخراً . غباء نظام السيسي وفاشيته وقمعه القاتل المفرط في الدم أيضاً يدفعهم لهذا.. فهو فشل ولن يستمر.. وإن كانوا قد دعموا الانقلاب لا أعتقد أنهم لابد أن يدعموا هذا الغباء أيضا الذي يهدد مصالحهم بشكل أو بآخر.

* وماذا عن الموقف الأوروبي؟

** الموقف الأوروبي في ظل قيادة أشتون للاتحاد الأوروبي كان تابعاً للولايات المتحدة ومن المعروف أن أشتون لعبت دوراً سيئاً جداً في دعم الانقلاب متصورة أن هذا الانقلاب سينجح لكن في المقابل ومن خلال زيارتنا لمعظم البرلمانات الأوروبية “المنتخبة من شعوبها” وجدنا نوعاً من التأييد والتعاطف منقطع النظير مع قضيتنا، وهذا يرجع لدأبنا على كشف الحقائق لهم وقراءتهم للمشهد حاليا بشكل مختلف عما قبل.

* هل لك أن تحدد لنا نتائج لقاءاتكم بالكيانات الأوروبية؟

** كما قلت لك هذه النتائج تبلورت من خلال تقارير أصدرتها منظمات حقوقية دولية كـ”هيومان رايتس ووتش” أدانت فيه السيسي وعصابة الانقلاب بالاسم كمجرمين ضد الإنسانية وكان لنا معها لقاءات سابقة ومتفاعلة. سبق هذا تقرير صدر من ٢٣ دولة أوروبية تدين الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في مصر.. كان هذا في مارس ٢٠١٤ وبالطبع تطلب تواصلاً مع برلمانات هذه الدول، وأشياء أخرى كثيرة على مستوى برلمانات عديدة وقد كانت باكورة هذه اللقاءات قرار البرلمان الأوروبي الذي صدر منذ أسبوعين وملخصه أن ما يحدث في مصر يعارض الديمقراطية وينتهك مبادئ حقوق الإنسان ومن ثم فإنهم لن يرسلوا وفدا لمراقبة الانتخابات القادمة، متوقعين تزويرها كما حدث فيما يسمى الانتخابات الرئاسية السابقة.

صراع المخابرات في مصر

*هل تعتقد أن هناك صراعاً داخل النظام المصري الآن؟

** بالطبع هناك صراع بين الأجهزة المختلفة وتحديداً بين المخابرات الحربية والعامة ووضح الأمر في إقالة فريد تهامي من رئاسة المخابرات والحقيقة أن هذا الصراع ليس في مصلحة مصر لأنه معروف أن صراع الأجهزة دائماً يأتي في غير صالح الشعوب.

* وماذا عن الداخلية هل هي أيضاً ضمن الصراع؟

** طبعاً فكون السيسي لا يستطيع إقالة محمد إبراهيم فهذا دليل على أن الداخلية أصبحت بعيدة عن تأثير الدولة وأنها تسير في اتجاه مصالحها الشخصية فقط والانتقام مما حدث لها من قبل وبالتالي أصبح وزير الداخلية مركز قوة بعد أن كان تابعاً للدولة. * لماذا انسحب حزب الوسط من التحالف على الرغم من أنه كان جزءا مهما منه؟

** بكل وضوح وبساطة فحزب الوسط كان من أوائل المتواجدين في التحالف ونفتخر بذلك أننا كنا في طليعة المواجهين لهذا النظام الفاشي وكنا نرى أنه ليس انقلاباً على الإخوان أو الرئيس مرسي إنما كان انقلاباً على الديمقراطية والحرية وثورة ٢٥ يناير بالكامل، وثبتت صحة رؤيتنا ولكن بعد قرابة العام وأكثر، رأينا حتمية وجود نوع من الاصطفاف للقوى الثورية والتقريب بين التحالف والقوى الثورية وهذا ما استلزم منا أن نقوم به.

* إذاً الانسحاب هدفه توحيد القوى الثورية واصطفافها؟

* هذا صحيح وخاصة أن هناك قوى ممن أيدت ٣٠ يونيو لديها تململ من الانقلاب بعد أن طالها فاشيته وتراه قد ضيع مكاسب ثورة يناير وأيضاً هناك مساحات من عدم الثقة المشتركة مع جماعة الإخوان ومن هنا كان دور حزب الوسط في محاولة تقريب وجهات النظر.

* لكن يقال إن الانسحاب جاء نتيجة ضغوط أمنية مورست على الحزب في مصر؟

** هذا غير صحيح ولو كان ذلك قد حدث لكانت السلطات قد أفرجت عن قيادات الحزب الموجودة في السجون، المهندس أبو العلا ماضي والأستاذ عصام سلطان، ولكان الدكتور محمد محسوب وأنا في مصر الآن غير مبعدين عن وطننا الذي نشتاق إليه طالما استجبنا لضغوطهم ولكان قد حدث تحول سياسي في موقف الحزب بالاعتراف بالانقلاب مثلاً. نحن لم ولن نعترف بهذا الانقلاب وهذه السلطة ولا نعمل إلا لاستكمال ثورة ٢٥ يناير وعلى يقين من أن هذا سيتحقق إن شاء الله.

* ما تعليقكم على موضوع التسريبات التي خرجت مؤخراً؟

** هذا يدل على ما قلته سابقاً من وجود حرب بين مؤسسات الدولة من جانب وبين أجنحة داخل هذه المؤسسات من جانب آخر، ومؤكد أن هذه التسريبات لم تخرج من أفراد إنما من مؤسسات مهمة في الدولة.

* برأيك هل أفادت هذه التسريبات الشارع المصري؟

** قد يكون تأثيرها غير كبير لكنها فضحت قبح هذا النظام وجعلت مؤيديه يراجعون مواقفهم ويقارنون بين ثورة يناير وما قيل إنها ثورة 30 يونيو كما أظهرت لنا ضرورة وجوب تطهير مؤسسات الدولة وخاصة القضاء والإعلام.

* وما أولوياتكم في التطهير في مؤسسات الدولة؟

** عندما تموت العدالة يموت الإنسان فحوادث الانتحار التي تحدث في مصر الآن ليست ناتجة عن نقص الطعام أو الأموال فقط إنما هي ناتجة عن يأس الناس من وجود العدالة وفقدان الأمل فيها في المستقبل، وبالتالي تصبح الأولوية للقضاء ثم إعادة ترسيم العلاقات المدنية العسكرية وتطهير وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية ثم باقي مؤسسات الدولة بدءًا من الإعلام إلى التعليم ووضع رؤية اقتصادية تهتم بالتنمية المستدامة وحسن توزيع الثروة.

* بصراحة هل أنت مع وجهة النظر التي تقول يجب غياب العسكر والإخوان عن المشهد الحاكم في مصر؟

** لو كان الإخوان في نفس وضع العسكر يقبضون على السلطة ويتحكمون في اقتصاد مصر ويأخذ قادتها أكثر من نصف ثروات البلاد لكنت مع وجهة النظر هذه لكن المسألة ليست الإخوان والعسكر، فالواجب أن يعود العسكر إلى ثكناتهم وأن يرفعوا أيديهم عن الاقتصاد والعملية السياسية ويتفرغوا لحماية الوطن ويتركوا للإخوان وغيرهم من كل الفصائل السياسية أن يحتكموا لإرادة الشعب وأن يصلحوا ما أفسدوه طيلة الـ60 سنة الماضية.

* في النهاية ، ما هي الرسالة التي توجهها للمصريين ؟

آقول لهم أستكملوا ثورتكم وأستكملوا وحدة أطيافكم علي مبادئ و أهداف ثورج يناير و تمسكوا بسلميتكم فهي سلاح يعطيها الحاضنة الشعبية اللازمة لنجاح الثورات الشعبية و احذروا من مخططات العسكر لجركم للعنف كما حدث بالجزائر فهذا أحد دروس التاريخ الهامة لتحقيق أهداف ثورتنا . أنتم مصدر فخر وعز لنا ،،انتم تجعلوننا نفخر أننا مصريين فانتم تصنعون التاريخ ، يقيناً ثورتنا منتصرة إن شاء الله.

 الحوار منشوراً في جريدة الشرق القطرية

أترك تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s